مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

135

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ثبوت الخيار للمالك وعدمه : ثمّ إنّه إذا خالف المستأجر الشرط وآجر العين من الغير ففي الصورة الأولى من الصور الأربع لا يكون له ذلك ؛ لعدم ملكه لتلك المنفعة كما لا يكون للمالك خيار الفسخ ؛ لرجوع الاشتراط فيها إلى تقييد متعلّق الإجارة لا الاشتراط ، فلا موجب لخيار المالك ، إلّا إذا استظهر عرفاً اشتراط عدم تسليم العين للغير أيضاً وهو أمر آخر . نعم ينفتح البحث في هذه الصورة عن إمكان تصحيح الإجارة الثانية ؛ بأن تكون عن المالك وعدمه ، والصحيح عدم إمكانه ما لم تنفسخ الإجارة الأولى ، حتى إذا قيل بملك المالك للمنافع المتضادة ؛ لعدم إمكان صحة الإجارة في زمان واحد من المالك منهما معاً على كل حال كما سيأتي . كما أنّه في صورة عدم الفسخ للأولى وبطلان الإجارة الثانية لا إشكال في ضمان المستأجر الثاني لُاجرة المثل فيقع البحث في أنّها هل تكون للمالك أو المستأجر الأوّل ؟ وهذا البحث مبتنٍ على تلك المسألة وهي ملكية المالك للمنافع المتضادة في العين ، فإذا قيل بها كانت أجرة المثل للمالك بقاعدة الضمان مع استحقاقه اجرة المسمّى للإجارة الأولى بالعقد ، ويكون المستأجر الأوّل قد فوّت على نفسه منفعته باعطاء العين للمستأجر الثاني . وأمّا على القول بعدم ملكية المالك للمنافع المتضادة في عرض واحد فأُجرة المثل ترجع إلى المستأجر الأوّل لا من جهة ملكيته لتلك المنفعة ، بل من جهة تفويت الثاني عليه المنفعة المملوكة له ولم يكن ذلك منه مجاناً ، بل على وجه الضمان بعقد فاسد . نعم لو فرض زيادة اجرة مثل المنفعة المستوفاة من قبل الثاني على المنفعة الفائتة على المستأجر الأوّل كانت الزيادة للمالك على كلّ تقدير ، على ما سيأتي في بحث ضمان المنافع المتضادة ( « 1 » ) . وأمّا في الصور الثلاث الأخرى للاشتراط - بناءً على عدم رجوعها إلى التقييد في متعلق الإجارة - فلا إشكال في أنّ اجرة المسمّى للإجارة الثانية على القول بصحتها تكون للمستأجر الأوّل ، وكذلك اجرة مثل المنفعة التي استوفاها

--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 76 ، 90 ، تعليقة الگلبايگاني .